31 ديسمبر, 2011

ببساطة كده

ببساطة كده بتنتهى السنة، ببساطة وكأنها ماقلبتش الدنيا وسايباها من غير ماتتعدل، ببساطة وكأنها ماشيبتناش وكبرتنا أعمار ضعف اعمارنا، ببساطة وكأنها سنة عادية، ببساطة وكأنها ماعرفتناش إن البلد دى فيها ناس عايشة وخلاص وناس عايزة تعيش وخلاص، وناس تانية من اللى قال عنهم الخال "إحنا ولاد الكلب الشعب.. إحنا بتوع الأجمل وطريقه الصعب"، وكل دول عايشين مع ناس ميتة وإحنا فاكرينها عايشة.

ببساطة كده بتنتهى السنة وإحنا لسه بنفس الهبل اللى يخلينا نتلهى فى خلافاتنا الداخلية الصغيرة، واختلافاتنا وتفاصيلنا اللى الشخص اللى ماسك خيوط عرايس الماريونت بيخلينا نتلهى فيها ونتكعبل فى تفاصيلها عشان ننسى إن هو مشكلتنا الأهم، وإسقاطه ونزع الخيوط منه هى معركتنا الأوضح، حتى وإن تعامت عيوننا عن وضوحها.

ببساطة كده بتنتهى السنة وكأنها ناسية إن هى عرفت جيل كامل يدوق حلاوة طعم كلمة "ثورة"، وهى الحلاوة اللى لعبت "سيجا" فى أرواح كتير مننا وخلتنا ننسى نزعل على انكساراتنا الشخصية وسط انكسارات البلد، ونفرح لانتصاراتنا الخاصة لكن ننسى الفرحة دى مع أول فرحة تخص البلد "وهى بقت شحيحة اليومين دول".

ببساطة كده بتنتهى السنة وكأنها ما شيلتناش حمل تقيل مايلة بيه كتافنا لحد دلوقتى، حمل إسمه "الشهداء"، اللى مش لاقيين حد يشيل همهم غيرنا، واللى كل شوية بيزيدوا ويزيد الحمل على الشهدا اللى لسه ما اتقتلوش، واللى مش لاقيين حد فى البلد دى يجيب حقهم، من أول حق خالد سعيد، لحد حق "الخالدين دون أن ندرى هل هم سعداء أم لا".

ببساطة كده بتنتهى السنة وكأنها مش سايبة وسطنا بنى آدمين متصابين فى أجسامهم بيتلعب بيهم حاورينى يا كيكا ويتنسوا وسط زحمة الأخبار ودوشة العبث اليومى المعتاد.

ببساطة كده بتنتهى السنة وكأنها ماوجعتش أرواح وأجساد عيال من أحلى ورد فتح فى جناين مصر، وكأنها ما سابتش لحمهم وعرضهم يتخرطوا فى ألسنة ناس نسيت الإنسانية.

ببساطة كده بتنتهى السنة وكأنها ماعلمتناش الحزن بزيادة والقهرة بزيادة والخوف بزيادة والإحساس بالعجز بزيادة والإحساس بالذل بزيادة، وكانها ماشربتناش المر بزيادة.

ببساطة كده بتنتهى السنة وكأنها ماخلتش الكتابة غريبة وصعبة ومرة، وماخلتش الغُنا باطل ومهزوم وبطال، وكأنها ماخلتش الحلم ببكرة تقيل، وكأنها ماخلتش الكلام عن امبارح حزين ومهزوم.

ببساطة كده بتنتهى السنة وكأنها فاكرة إنها قدرت تغلبنا وتغلب قدرتنا على الحلم، وكأنها فاكرة إننا خلاص سلمنا ومش هنحلم ببكرة، وكأنها فاكرة إنها غلبتنا مع اللى غلبونا، وكأنها فاكرة إننا نسينا اللى راحوا ونسينا اللى إتداس عليهم ونسينا اللى اتشتموا.

ببساطة كده بتنتهى السنة وهى فاكرة إننا محبطين ومتخرتأين وموجوعين بس، مش واخدة بالها إننا شربنا العند ورضعنا الصبر واتعلمنا الكلام والصراخ، وبدأت حكايتنا ومش راجعين.

ببساطة كده بتنتهى السنة وهى فاكرة إننا مش هنقدر نقول ..كل سنة وانتم طيبين، بس إحنا بقى مطلعين لساننا وبنقول لبعض فى الميادين.. كل سنة وإحنا بنى آدمين عندنا دم وثوار وحقيقيين وطيبين.

حاشية: بتخلص السنة وبتخلص حكايات وبتبتدى حكايات وبتموت حكايات وبينطفى نور حكايات وبينداس على حكايات وبتتعرى حكايات وبيتخاض فى شرف حكايات.. بس برضة مش هتخلص الحكايات.

0 شخبطوا انتو بقى: