الحمد لله يا جدعان، وألف مبروك ودايماً عامر، انطلق مطلع هذا الأسبوع عرس الديمقراطية، وهو العرس الذى سيستمر لثلاثة مراحل بلياليهم، وطبعاً كلكم مدعوون لحضور هذا العرس، وكعادة الأعراس سيحضر البعض ويمتنع عن الحضور البعض الآخر، ولأننا نعتز بتقاليدنا وعاداتنا، حتى وإن كانت سيئة، فقد كان هذا العرس بـ"دُخلة بلدى" استلزمت أن يرى الجميع دماء العروس حتى يطمئنوا لاحتفاظها بشرفها، فتابعنا جميعاً أطهر دماء فى مصر وهى تسيل على منديل ميدان التحرير، لنعرف أن بلدنا رغم محاولات كل من حاولوا اغتصابها سابقا وعلى مدار السنين، ظلت بكراً عفية، محافظة على أغلى ما فيها ومن فيها.
ما يلفت الأنظار بحق فى عرس الديمقراطية الذى عشناه، أنه كان فرصة ذهبية لنتأكد من صدق من قال أن الشعب المصرى غير مؤهل للديمقراطية، لم يكن الرجل محقا تماماً، لكنه أصاب كبد الحقيقة وكلاويها، فالشعب المصرى كشعب وكافراد مؤهل للديمقراطية، لكنه يعيش مع مسئولين محقونين بالبيروقراطية وكل المساوىء الإدارية التى نعرف لها تعريفاً والتى لا نعرف، فكل أخطاء العملية الانتخابية كانت من وجهة نظر السادة المسئولين مبررة، وعادية، ولا يجب الوقوف عندها، إعمالاً لمبدأ "هو أكل وبحلقة ؟"، فكل السادة المسئولين الذين عايرونا بجهودهم المستميتة لمنح هذا الشعب رفاهية –يرونها تفضلاً منهم- الانتخاب، لم يكلفوا أنفسهم مثلاً وضع قواعد قانونية مؤكدة وسهلة يعرفها الجميع حين يريدون الانتخاب، فباتت مصر ليلة الانتخابات وهى تسأل "هو ينفع اتنين فئات ولا لأ؟"، واستمر السادة إياهم فى الخروج كلٌ برأىٍ مختلف يزيد تشتت المعازيم ولخبطتهم، وهو ما تكرر فى كثير من التفاصيل الأخرى، التى تثبت أن الدولة المصرية بموظفيها وساستها هى من ليست مؤهلة للديمقراطية بعد وليس الشعب.
وبذكر الشعب الذى ذهب ليختار مجلسه، نرجو أن يكون الشعب عنده من طول البال ما يسمح له بمراقبة ومتابعة هذا المجلس ونوابه، وألا يكون قد استسهل أن ينتخب ليجد من يتكلم بدلاً منه حتى ينام هو مطمئناً أن للبيت رب يحميه، وأن يقف لنوابه على الواحدة حين يراهم قد نسوا دماء الشهداء، وحين يجدهم قد تناسوا من أسال هذه الدماء فتركوه يتسرسب من بين أيادى حماة الوطن، مثلما تسرسب الشناوى "جدع يا باشا" إلى خارج البلاد بعدما كان متحفظاً عليه، هذا إن كان خرج من البلاد فعلاً.
عموماً وحتى لا نفسد فرحة الفرحين، وحتى لا نكون مثل عواجيز الفرح الذين يتفرغون لسيرة الناس، ندعوكم أن تستمتعوا بما تعتقدون أنه الديمقراطية، وأن تنشكحوا بالتصويت، وأن تحتاروا بين المرشحين، وأن تتلهفوا فى انتظار النتائج، وأن تنسوا تماماً أن النواب أنفسهم لا يعرفون كيف ستشكل الجمعية التأسيسة للدستور، وهى أهم مهامهم وأولها، وأنهم لن يشكلوا الحكومة، وأن تتذكروا أخيراً.. أنها كانت انتخابات برلمان.. ولم تكن استفتاء على شرعية الحكم العسكرى.
حاشية: لا تظن ان الانتخابات هى منتهى الديمقراطية، فهى فى الحقيقة مبتدأها، وأول ما فيها، ومازال هناك الكثير لنتعرف على المعنى الحقيقى لها، الذى حرمونا من التعرف عليه منذ تعرفت مصر على البدلة الكاكى.
2 شخبطوا انتو بقى:
اتم الله عرس المصريين على خير وزاده جمالا وتالقا
إرسال تعليق